الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
133
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بها على بني هاشم ، وقطعوا بها رحمهم ، وأنها أبقت فيها كل اسم للّه ، فوجدوها كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - . ومن ذلك : ما رواه الطبراني في الكبير ، والبزار من حديث ابن عمر قال : كنت جالسا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في مسجد منى ، فأتى رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما ثم قالا : يا رسول اللّه ، جئنا نسألك فقال : « إن شئتما أن أخبركما بما جئتما تسألاني عنه فعلت ، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت » فقالا : أخبرنا يا رسول اللّه ، فقال الثقفي للأنصارى : سل ، فقال : أخبرني يا رسول اللّه ، قال : « جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ، ومالك فيه ، وعن ركعتيك بعد الطواف ومالك فيهما ، وعن سعيك بين الصفا والمروة ومالك فيه ، وعن وقوفك عشية عرفة ومالك فيه ، وعن رميك الجمار ومالك فيه ، وعن نحرك ومالك فيه ، وعن حلاقك رأسك ومالك فيه مع الإفاضة » . فقال : والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك « 1 » . ومن ذلك : ما روى عن واثلة بن الأسقع قال : أتيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهو في نفر من أصحابه يحدثهم ، فجلست وسط الحلقة ، فقال بعضهم : يا واثلة قم عن هذا المجلس ، فقد نهينا عنه ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « دعوني وإياه فإني أعلم بالذي أخرجه من منزله » قلت : يا رسول اللّه ما الذي أخرجني ؟ قال : « أخرجك من منزلك لتسأل عن البر وعن الشك » قال : قلت والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « البر ما استقر في الصدر ، واطمأن إليه القلب ، والشك ما لم يستقر في الصدر ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون » « 2 » .
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 274 - 275 ) وقال : رواه البزار والطبراني في « الكبير » بنحوه ، ورجال البزار موثقون . ( 2 ) قلت : القصة بنحوها عند مسلم ( 2553 ) في البر والصلة ، باب : تفسير البر والإثم ، والترمذي ( 2389 ) في الزهد ، باب : ما جاء في البر والإثم ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 182 ) من حديث النواس بن سمعان ، ولم أقف على هذه القصة عن واثلة بن الأسقع ، لا صاحب الطبقات ولا صاحب الإصابة وعديد غيرهم .